انتظرتُ ثماني سنوات. قلتُ في نفسي أنه محتاج وقت للاستعداد...، وإن الوقت المناسب مازال ماجاش. وكنتُ أصدّق ذلك — أو أصدّق أنني أصدّقه.
يوم قرأتُ نصَّكم عن الانتظار، جلستُ أمامه ساكتة طويلاً. ليس لأنني وجدتُ إجابةً، بل لأنني أدركتُ أن ما كنتُ أنتظره لم يكن موافقته على الطفل. كنتُ أنتظر إذناً منه لأريد ما أريده.
ثماني سنوات لأكتشف أن ما ضاع لم يكن الوقت.
ثماني سنوات... هذه ليست مجرد فترة انتظار، بل كانت رحلة طويلة من الترويض. روّضتِ فيها أحلامكِ، وقصصتِ أجنحة رغباتكِ لتصبح مقبولة، حتى نسيتِ تماماً كيف كانت تبدو في الأصل.
هناك سؤال خفي يختبئ بين سطور رسالتكِ، سؤال ثقيل جداً نتجنب عادةً مواجهته: ماذا تريدين أنتِ الآن؟ لا أقصد ما تريدينه منه، ولا من هذا الوضع... بل ماذا تريدين أنتِ لنفسكِ، لو خلوتِ بها بعيداً عن أعين الجميع؟
المشكلة أننا حين نعتاد على استجداء الإذن لفترة طويلة، نصل إلى نقطة ننسى فيها كيف نختار، وماذا نريد أصلاً.
ثماني سنوات وأنتِ تنتظرين إشارة منه... وربما قبلها سنوات أخرى قضيتها في انتظار إذن من شخص آخر؛ والدكِ ربما، أو مجرد صوت داخلي أقنعكِ أن رغباتكِ لا قيمة لها إن لم يُصادق عليها الآخرون.
الخسارة الحقيقية هنا ليست في السنوات التي مضت... بل في كل تلك اللحظات التي لمع فيها شيء في عينيكِ، ثم أطفأتهِ بهدوء وأنتِ تهمسين لنفسكِ: «سأنتظر حتى يرغب هو في ذلك أولاً»